اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

474

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

بدايات التطوّر أو التوسّع في الهدف : وبعد أن سقط الحكم الإسلامي على أثر غزو الكافر المستعمر هذه البلاد ، لم يعد هذا العزل مختصّاً بحركة الاجتهاد عند الإماميّة بالخصوص ، بل لقد شملت عمليّة العزل السياسي التي تمخّض عنها الغزو الكافر الإسلام ككلّ والفقه الإسلامي بشتّى مذاهبه ، وأقيمت بدلًا عن الإسلام قواعد فكريّة أخرى لإنشاء الحياة الاجتماعيّة على أساسها ، واستبدل الفقه الإسلامي بالفقه المرتبط حضاريّاً بتلك القواعد الفكريّة . وقد كان لهذا التحوّل الأساسي في وضع الامّة أثره الكبير على حركة الاجتهاد عند الإماميّة ؛ لأنّ هذه الحركة أحسّت بكلّ وضوح بالخطر الحقيقي على كيان الإسلام والامّة من المستعمر الكافر ونفوذه السياسي والعسكري وقواعده الفكريّة الجديدة ، وقد صدمها هذا الخطر العظيم بدرجة استطاع أن يجعلها تتمثّل الكيان الاجتماعي للُامّة الإسلاميّة وتنفتح على الإيمان بضرورة المقاومة ودفع الخطر بقدر الإمكان . وقد أحسّت حركة الاجتهاد خلال المقاومة إحساساً ما ، بأنّ الجانب الفردي من تطبيق النظريّة الإسلاميّة للحياة مرتبط كلّ الارتباط بالجانب الاجتماعي منه ، إذ بدأ الجانب الفردي ينهار شيئاً بعد شيء بسبب انهيار الجانب الاجتماعي . ومن ناحية أخرى أخذت الآن نفسها تعي وجودها وتفكّر في رسالتها الحقيقيّة المتمثّلة في الإسلام بعد أن اكتشفت واقع القواعد الفكريّة الجديدة ونوع التجارب الاجتماعيّة المزيّفة التي حملها عليها الاستعمار ، ومن الطبيعي أن ينعكس هذا الوعي على حركة الاجتهاد نفسها ، ويؤكّد إحساسها الذاتي خلال